مولي محمد صالح المازندراني
343
شرح أصول الكافي
* الأصل : 10 - علي بن محمد ، عن أبي عبد الله بن صالح قال : [ كنت ] خرجت سنة من السنين ببغداد فاستأذنت في الخروج ، فلم يؤذن لي ، فأقمت اثنين وعشرين يوماً وقد خرجت القافلة إلى النهروان ، فاُذن في الخروج لي يوم الأربعاء وقيل لي : اُخرج فيه ، فخرجت وأنا آيس من القافلة أن ألحقها ، فوافيت النهروان والقافلة مقيمة ، فما كان إلاّ أن أعلفت جمالي شيئاً حتى رحلت القافلة ، فرحلت وقد دعا لي بالسلامة فلم ألق سوءاً والحمد لله . * الأصل : 11 - علي بن النضر بن صباح البجلي ، عن محمد بن يوسف الشاشي قال : خرج بي ناصور على مقعدتي فأريته الأطباء وأنفقت عليه مالا فقالوا : لا نعرف له دواء ، فكتبت رقعة أسأل الدّعاء فوقّع ( عليه السلام ) إليّ : ألبسك الله العافية وجعلك معنا في الدنيا والآخرة ، قال : فما أتت عليّ جمعة حتّى عوفيت وصار مثل راحتي ، فدعوت طبيباً من أصحابنا وأريته إيّاه ، فقال : ما عرفنا لهذا دواء . * الشرح : قوله ( فوافيت النهروان ) قال في المغرّب : هي من أرض العراق على أربعة فراسخ من بغداد . قوله ( عن محمد بن يوسف الشاشي قال : خرج بن ناصور ) شاش قرية في بلاد تركستان قريبة من فارياب ، وقيل أيضاً قرية من ماء نهروان . والناصور قرحة غايرة قلما تندمل ، وقيل : قد يحدث فيها دود فيقتل صاحبها . قوله ( فقال ما عرفنا لهذا دواء ) ( 1 ) قيل بعده في إرشاد المفيد : « وما جاءتك إلاّ من قبل الله
--> 1 - قوله « ما عرفنا لهذا دواء » الناصور قرحة لا يندمل وسر ذلك أنه ينبت غشاء على جدار القرحة من داخلها كجلد البدن وهو مانع عن الالتحام إلاّ أن يخرق الغشاء حتى يماس لحوم أطراف القرحة بعضها ببعض أو يوضع عليه الدواء حتى يفنى الغشاء واللحم الفاسد الردئ وينبت اللحم الصحيح ويندمل ، قال في شرح الأسباب : وفي كلا العلاجين خطر وينبغي أن يترك ويحتمل أذاه مدة العمر وليس له أذى أكثر من الرشح والسيلان ، ونظير هذه المعجزة المنقولة عن الإمام ( عليه السلام ) وقعت في العصور الأخيرة في النصارى واشتهرت بينهم وحكوا في كتبهم أن عالمهم المشهور في العالم بتحقيقاته الرياضية والطبيعية المسمى بپاسكال كان شديد التمسك بدينهم ، قوى الاعتقاد فيه لأنَّ امرأة من أقاربه ابتليت بناصور في جفن عينها وكانت آيسة من علاجها إلاّ أنها التجات إلى الكنيسة وتوسل بالمسيح ( عليه السلام ) وتبركت بشوك محفوظ هناك يقال : إنه من بقايا شوك جعله اليهود كالتاج على رأس المسيح استهزاء به لما أرادوا قتله والمسيح ملك اليهود عندهم فعوفيت المرأة من علتها بغتة ، ولما رأى العالم المذكور ذلك قوى إيمانه بالله وبالآخرة وانحاز إلى العبادة . وأقبل على الدين بكليته ، وبالجملة فالناصور لا علاج له إلاّ بالعمل باليد والشفاء منه معجزة . وهذه الواقعة التي نقلتها النصارى مما لا يمكن القدح فيها والوجه أن المرأة المذكورة كانت مستضعفة معذورة في دينها توجهت إلى الله وتوسلت بنبي من أنبيائه واقتضى اللطف الإلهي إجابتها برحمته العامة . ولا ينافي ذلك كون دينها منسوخاً واعتقادها باطلاً واقعاً . ( ش )